كتاب المفردات في غريب القرآن - كتاب الرّاء (رود)

الوصف
كتاب الرّاء
(رود)
الرَّوْدُ: التّردّد في طلب الشيء برفق، يقال: رَادَ وارْتَادَ، ومنه: الرَّائِدُ، لطالب الكلإ، ورَادَ الإبلُ في طلب الكلإ، وباعتبار الرّفق قيل: رَادَتِ الإبلُ في مشيها تَرُودُ رَوَدَاناً، ومنه بني المرْوَدُ.
وأَرْوَدَ يُرْوِدُ: إذا رفق، ومنه بني رُوَيْدٌ، نحو: رُوَيْدَكَ الشّعر يغبّ.
والْإِرَادَةُ منقولة من رَادَ يَرُودُ: إذا سعى في طلب شيء، والْإِرَادَةُ في الأصل: قوّة مركّبة من شهوة وحاجة وأمل، وجعل اسما لنزوع النّفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل، أو لا يفعل، ثم يستعمل مرّة في المبدإ، وهو: نزوع النّفس إلى الشيء، وتارة في المنتهى، وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدإ، فإنه يتعالى عن معنى النّزوع، فمتى قيل: أَرَادَ الله كذا، فمعناه: حكم فيه أنه كذا وليس بكذا، نحو: (إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً) [الأحزاب/ ١٧] ، وقد تذكر الْإِرَادَةُ ويراد بها معنى الأمر، كقولك: أُرِيدَ منك كذا، أي: آمرك بكذا،
نحو: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة/ ١٨٥] ، وقد يذكر ويراد به القصد، نحو: (لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ) [القصص/ ٨٣] ، أي: يقصدونه ويطلبونه.
والْإِرَادَةُ قد تكون بحسب القوّة التّسخيرية والحسّيّة، كما تكون بحسب القوّة الاختياريّة.
ولذلك تستعمل في الجماد، وفي الحيوانات نحو: (جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) [الكهف/ ٧٧] ، ويقال: فرسي تريد التّبن. والمُرَاوَدَةُ: أن تنازع غيرك في الإرادة، فتريد غير ما يريد، أو ترود غير ما يرود، ورَاوَدْتُ فلانا عن كذا.
قال: (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) [يوسف/ ٢٦] ، وقال: (تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ) [يوسف/ ٣٠] ، أي: تصرفه عن رأيه، وعلى ذلك قوله: (وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ) [يوسف/ ٣٢] ، (سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ) [يوسف/ ٦١] .