كتاب المفردات في غريب القرآن - كتاب الرّاء (ربح - ربص - ربط )

كتاب المفردات في غريب القرآن - كتاب الرّاء (ربح - ربص - ربط )

الوصف

                                                   كتاب الرّاء 

                                          (ربح - ربص - ربط )

[ربح]

الرّبح: الزّيادة الحاصلة في المبايعة، ثمّ يتجوّز به في كلّ ما يعود من ثمرة عمل، وينسب الرّبح تارة إلى صاحب السّلعة، وتارة إلى السّلعة نفسها، نحو قوله تعالى: (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) [البقرة/ ١٦] وقول الشاعر: قروا أضيافهم ربحا ببحّ فقد قيل: الرُّبَحُ: الطائر، وقيل: هو الشجر.

وعندي أنّ الرُّبَحَ هاهنا اسم لما يحصل من الرّبح، نحو: النّقص، وبحّ: اسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى: قروا أضيافهم ما حصّلوا منه الحمد الذي هو أعظم الرّبح، وذلك كقول الآخر: فأوسعني حمدا وأوسعته قرى ... وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل 

[ربص]

التّربّص: الانتظار بالشيء، سلعة كانت يقصد بها غلاء، أو رخصا، أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله، يقال: تربّصت لكذا، ولي رُبْصَةٌ بكذا، وتَرَبُّصٌ، قال تعالى: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ) [البقرة/ ٢٢٨] ، 

(قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) [الطور/ ٣١] ، (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ) [التوبة/ ٥٢] ، (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) [التوبة/ ٩٨] .

[ربط]

رَبْطُ الفرس: شدّه بالمكان للحفظ، ومنه: رِبَاطُ الخيل ، وسمّي المكان الذي يخصّ بإقامة حفظة فيه: رباطا، والرِّبَاط مصدر رَبَطْتُ ورَابَطْتُ، والمُرَابَطَة كالمحافظة، 

قال الله تعالى: (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال/ ٦٠] ، وقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) [آل عمران/ ٢٠٠] ، فالمرابطة ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، وهي كمرابطة النّفس البدن، فإنها كمن أقيم في ثغر وفوّض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخلّ به، وذلك كالمجاهدة وقد قال عليه السلام: «من الرِّبَاطِ انتظار الصّلاة بعد الصّلاة» ، وفلان رَابِطُ الجأش: إذا قوي قلبه، 

وقوله تعالى: (وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ) [الكهف/ ١٤] ، وقوله: (لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها) [القصص/ ١٠] ، (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) [الأنفال/ ١١] ، 

فذلك إشارة إلى نحو قوله: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) [الفتح/ ٤] ، (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [المجادلة/ ٢٢] ، فإنّه لم تكن أفئدتهم كما قال: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ) [إبراهيم/ ٤٣] ، وبنحو هذا النّظر قيل: فلان رابط الجأش.