كتاب المفردات في غريب القرآن - كتاب الذّال (ذعن - ذقن - ذكر )

الوصف
كتاب الذّال
(ذعن - ذقن - ذكر)
[ذعن]
مُذْعِنِينَ أي: منقادين، يقال: ناقة مِذْعَان، أي: منقادة.
[ذقن]
قوله تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ) [الإسراء/ ١٠٩] ، الواحد: ذَقَنٌ، وقد ذَقَنْتُهُ: ضربت ذقنه، وناقة ذَقُونٌ: تستعين بذقنها في سيرها، ودلو ذَقُونٌ: ضخمة مائلة تشبيها بذلك.
[ذكر]
الذِّكْرُ: تارة يقال ويراد به هيئة للنّفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلّا أنّ الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذِّكْرُ يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك قيل: الذّكر ذكران:
ذكر بالقلب.
وذكر باللّسان.
وكلّ واحد منهما ضربان:
ذكر عن نسيان.
وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ. وكلّ قول يقال له ذكر، فمن الذّكر باللّسان قوله تعالى: (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) [الأنبياء/ ١٠] ، وقوله تعالى: (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ) [الأنبياء/ ٥٠] ،
وقوله: (هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي) [الأنبياء/ ٢٤] ، وقوله: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا) [ص/ ٨] ، أي: القرآن، وقوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) [ص/ ١] ،
وقوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) [الزخرف/ ٤٤] ، أي: شرف لك ولقومك، وقوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) [النحل/ ٤٣] ، أي: الكتب المتقدّمة.
وقوله (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا) [الطلاق/ ١٠- ١١] ، فقد قيل: الذكر هاهنا وصف للنبيّ صلّى الله عليه وسلم ، كما أنّ الكلمة وصف لعيسى عليه السلام من حيث إنه بشّر به في الكتب المتقدّمة، فيكون قوله: (رسولا) بدلا منه.
وقيل: (رسولا) منتصب بقوله (ذكرا) كأنه قال: (قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو) ، نحو قوله: (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً)[البلد/ ١٤- ١٥] ، ف (يتيما) نصب بقوله (إطعام) .
ومن الذّكر عن النسيان قوله: (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [الكهف/ ٦٣] ، ومن الذّكر بالقلب واللّسان معا قوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) [البقرة/ ٢٠٠] ،
وقوله: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) [البقرة/ ١٩٨] ، وقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) [الأنبياء/ ١٠٥] ، أي: من بعد الكتاب المتقدم.
وقوله (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) [الدهر/ ١] ، أي: لم يكن شيئا موجودا بذاته، وإن كان موجودا في علم الله تعالى.
وقوله: (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ) [مريم/ ٦٧] ، أي: أولا يذكر الجاحد للبعث أوّل خلقه، فيستدلّ بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) [يس/ ٧٩] ،
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [الروم/ ٢٧] ، وقوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) [العنكبوت/ ٤٥] ، أي: ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حثّ على الإكثار من ذكره. والذِّكْرَى: كثرة الذّكر، وهو أبلغ من الذّكر، قال تعالى: (رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) [ص/ ٤٣] ، (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات/ ٥٥] ، في آي كثيرة. والتَّذْكِرَةُ: ما يتذكّر به الشيء، وهو أعمّ من الدّلالة والأمارة،
قال تعالى: (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) [المدثر/ ٤٩] ، (كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ) [عبس/ ١١] ، أي: القرآن.
وذَكَّرْتُهُ كذا، قال تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) [إبراهيم/ ٥] ، وقوله: (فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) [البقرة/ ٢٨٢] ، قيل: معناه تعيد ذكره، وقد قيل: تجعلها ذكرا في الحكم .
قال بعض العلماء في الفرق بين قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[البقرة/ ١٥٢] ، وبين قوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) [البقرة/ ٤٠] : إنّ قوله: فَاذْكُرُونِي مخاطبة لأصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوّة بمعرفته تعالى، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلّا بآلائه)، فأمرهم أن يتبصّروا نعمته، فيتوصّلوا بها إلى معرفته. والذَّكَرُ: ضدّ الأنثى،
قال تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) [آل عمران/ ٣٦] ، وقال: (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) [الأنعام/ ١٤٤] ، وجمعه: ذُكُور وذُكْرَان، قال تعالى: (ذُكْراناً وَإِناثاً) [الشورى/ ٥٠] ، وجعل الذَّكَر كناية عن العضو المخصوص.
والمُذْكِرُ: المرأة التي ولدت ذكرا، والمِذْكَار: التي عادتها أن تذكر، وناقة مُذَكَّرَة: تشبه الذّكر في عظم خلقها، وسيف ذو ذُكْرٍ، ومُذَكَّر: صارم، تشبيها بالذّكر، وذُكُورُ البقل: ما غلظ منه.