كتاب المفردات في غريب القرآن - كتاب الخاء (خنس - خنق - خاب - خير)

الوصف
كتاب الخاء
(خنس - خنق - خاب - خير)
[خنس]
قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) [الناس/ ٤] ، أي: الشيطان الذي يَخْنُسُ، أي: ينقبض إذا ذكر الله تعالى، وقوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ) [التكوير/ ١٥] ، أي: بالكواكب التي تخنس بالنهار، وقيل: الخنّس هي زحل والمشتري والمرّيخ لأنها تخنس في مجراها ، أي: ترجع، وأَخْنَسْتُ عنه حَقَّه: أخّرته.
[خنق]
قوله تعالى: (وَالْمُنْخَنِقَةُ) [المائدة/ ٣] ، أي: التي خُنِقَتْ حتى ماتت، والمِخْنَقَة: القلادة.
[خاب]
الخَيْبَة: فوت الطلب، قال: (وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) [إبراهيم/ ١٥] ، (وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) [طه/ ٦١] ، (وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) [الشمس/ ١٠] .
[خير]
الخَيْرُ: ما يرغب فيه الكلّ، كالعقل مثلا، والعدل، والفضل، والشيء النافع، وضدّه: الشرّ.
قيل: والخير ضربان: خير مطلق، وهو أن يكون مرغوبا فيه بكلّ حال، وعند كلّ أحد كما وصف عليه السلام به الجنة فقال: «لا خير بخير بعده النار، ولا شرّ بشرّ بعده الجنة» .
وخير وشرّ مقيّدان، وهو أن يكون خيرا لواحد شرّا لآخر، كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرّا لعمرو، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين فقال في موضع: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) [البقرة/ ١٨٠] ،
وقال في موضع آخر: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) [المؤمنون/ ٥٥- ٥٦] ، وقوله تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) [البقرة/ ١٨٠] ، أي: مالا. وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا، ومن مكان طيّب، كما روي أنّ عليّا رضي الله عنه دخل على مولى له فقال: ألا أوصي يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لأنّ الله تعالى قال: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) [البقرة/ ١٨٠] ، وليس لك مال كثير ، وعلى هذا قوله: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) [العاديات/ ٨] ، أي: المال الكثير وقال بعض العلماء: إنما سمّي المال هاهنا خيرا تنبيها على معنى لطيف، وهو أنّ الذي يحسن الوصية به ما كان مجموعا من المال من وجه محمود،
وعلى هذا قوله: (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ) [البقرة/ ٢١٥] ، وقال: (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة/ ٢٧٣] ، وقوله: (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) [النور/ ٣٣] ،
قيل: عنى به مالا من جهتهم ، وقيل: إن علمتم أنّ عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع، أي: ثواب . والخير والشرّ يقالان على وجهين: أحدهما: أن يكونا اسمين كما تقدّم،
وهو قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) [آل عمران/ ١٠٤] .
والثاني: أن يكونا وصفين، وتقديرهما تقدير (أفعل منه) ، نحو: هذا خير من ذاك وأفضل، وقوله: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها) [البقرة/ ١٠٦] ، وقوله: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة/ ١٨٤] ، فخير هاهنا يصحّ أن يكون اسما، وأن يكون بمعنى أفعل، ومنه قوله: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) [البقرة/ ١٩٧] ، تقديره تقدير أفعل منه. فالخير يقابل به الشرّ مرة، والضّرّ مرة،
نحو قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنعام/ ١٧] ، وقوله: (فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ) [الرحمن/ ٧٠] ، قيل: أصله خَيِّرَات، فخفّف، فالخيرات من النساء الخيّرات، يقال: رجل خَيْرٌ وامرأة خَيْرَةٌ، وهذا خير الرجال، وهذه خيرة النساء، والمراد بذلك المختارات، أي: فيهنّ مختارات لا رذل فيهنّ. والخير: الفاضل المختصّ بالخير، يقال: ناقة خِيَار، وجمل خيار، واستخار اللهَ العبدُ فَخَارَ له، أي: طلب منه الخير فأولاه، وخَايَرْتُ فلانا كذا فَخِرْتُهُ، والخِيَرَة: الحالة التي تحصل للمستخير والمختار، نحو القعدة والجلسة لحال القاعد والجالس. والاختيارُ: طلب ما هو خير وفعله، وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا، وإن لم يكن خيرا، وقوله: (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) [الدخان/ ٣٢] ، يصحّ أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم. والمختار في عرف المتكلّمين يقال لكلّ فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه، فقولهم: هو مختار في كذا، فليس يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار، فإنّ الاختيار أخذ ما يراه خيرا، والمختار قد يقال للفاعل والمفعول.