كتاب القرآن ونقض مطاعن الرهبان-الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية (الألواح التي كتبت عليها التوراة)

الوصف
الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية
(الألواح التي كتبت عليها التوراة)
أَخْبَرَنا اللهُ في القرآنِ أَنَّه لما ناجاهُ موسى - عليه السلام - على جبلِ الطّور، أَنزل عليه التوراةَ من السماءِ مكتوبةً على أَلواح.
قال تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) .
وأَخَذَ موسى - عليه السلام - الأَلواحَ وتَوَجَّه إِلى بني إِسْرائيل، فوجَدَهم يَعْبدونَ العجل، فأَلْقى الأَلواح.
قال تعالى: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) .
ولما زال عنه الغضبُ أَخَذَ الأَلواح، ودَعا بني إِسرائيلَ إِلى الالتزامِ بما فيها.
قال تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)) .
وقد خَطَّأَ الفادي القرآنَ في كلامِه عن أَلواحِ التوراة؟ فقال: " ومَعروف أَنَ موسى كتبَ الشريعةَ على لوحَيْن لا على أَلواح، وعلى اللوحَيْن كَتَبَ الوصايا العشرَ فقط، وليس تفصيل كُلِّ شيء " .
لا نقول إِلاّ بما قال به القرآن، من أَنَّ اللهَ أنزل التوراةَ على موسى - صلى الله عليه وسلم -، وهو على جبلِ الطور، وكانت التوراةُ مكتوبةً على " أَلْواح "، والأَلْواحُ جمع، فهي عدةُ أَلواح، أَبهمَ القرآنُ عَدَدَها، فلا نعرفُه، إِنما نقول: كانتْ أَلواحاً مكتوبةً في السماء، ولا نَعرفُ كيف كُتِبَتْ في السَّماء، ولا ما هو حجمُ كُلِّ لوح ومقاسُه، ولا نعرفُ ما كُتِبَ على كُلِّ لوحٍ منها، لأَنَّ اللهَ لم يُبَيِّنْ ذلك في القرآن.
وما قالَه الأَحبارُ في سِفْرِ الخروجِ من أَنهما لوحانِ فقط، وأَنَّ موسى عَلَّإِنر هو الذي كَتَبَهما بيدِه، كلامٌ مردود عندنا لمخالفتِه ما وَرَدَ في القرآن!.
ثم إِنَّ اللهَ أَخْبَرَنا أَنه كتبَ في التوراةِ كُلَّ شيء: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) .
أَيْ أَنَ اللهَ جعلَ فيها أَحكاماً وتشريعات، وجعلَ فيها مواعظَ ونصائح، وجعلَ فيها تفصيلَ كُلِّ ما يحتاجُ إِليه بنو إِسرائيل، في ذلك الماضي السحيق.
وهذا معناه أَنْ نَرُدَّ كلامَ الأَحبار، الذينَ يزعمونَ أَنَّ موسى - صلى الله عليه وسلم - لم يَكتبْ على اللَّوحَيْن إِلّا الوصايا العَشْرَ فقط.
فالوصايا العَشْرُ لا تَزيدُ عن عَشْرِ جُمَلٍ مختصرةٍ مجملة، وهذه الوصايا العَشْرُ ليست موعظةً وتَفْصِيلاً لكُلّ شيء!.
إِنَّ مرجعيَّتَنا غيرُ مرجعيةِ الفادي وقومِه، والحَكَمُ عندنا غيرُ الحَكَمِ عندهم، وإِنَّ القرآنَ هو المهيمنُ على الكتابِ المقَدَّس، ولا يكونُ الكتابُ المُقَدَّسُ الذي أَلَّفَه الأحبارُ مهيمناً على القرآنِ العظيم!.