كتاب القرآن ونقض مطاعن الرهبان-الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية ( حول تقتيل أولاد بني إسرائيل)

الوصف
الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية
( حول تقتيل أولاد بني إسرائيل)
أَخْبَرَنا اللهُ في القرآن أَنَّ فرعونَ وآلَه كانوا يَسومون بني إِسرائيل سوءَ العذاب، يُقَتِّلونَ أَبناءَهم، ويَستحيونَ نساءَهم.
لكن مَتى كان هذا؟ هل كانَ قَبْلَ بعثةِ موسى - عليه السلام - أَمْ بَعْدها؟.
وَرَدَ في سورةِ القَصص أَنَّ هذا التعذيبَ والتقتيلَ كان قبلَ رسالةِ موسى - عليه السلام -.
قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)) .
تَذْكُرُ الآياتُ أَنَّ تَذبيحَ الأَبناءِ واستحياءَ النساءِ كان قبلَ ولادةِ موسى، بل إِنَّ موسى وُلِدَ في هذا الجَوِّ، وكان عُرْضَةً للذَّبْح، لولا أَنَّ اللهَ حَماهُ بأَنْ أَلْهَمَ أُمَّهُ حُسْنَ التصرف، بأَنْ تَضَعَهُ في التابوت، وتَضَعَ التابوتَ في اليَمِّ،
ووردَ في سورةِ الأَعرافِ أَنَّ هذا التعذيبَ والتقتيلَ كان بعدَما بَعَثَ الله موسى رسولاً - صلى الله عليه وسلم -، وبعدما قَدَّمَ نَفْسَه إِلى فرعون، ودَعاهُ إِلى الإِيمانِ بالله.
قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)) .
تَذْكُرُ هذه الآياتُ أَنَّ الملأَ من قومِ فرعونَ حَرَّضوهُ على البطشِ بموسى النبيِّ وأَتْباعِه، فأَمَرَ بقتْلِ أَبناءِ بني إِسْرائيل واستحياءِ نسائِهم، ولما فَعَلَ ذلك أَمَرَ موسى قومَهُ بالصبرِ والاستعانةِ بالله!
واعتبرَ الفادي الآيتَيْن متناقضتَيْن، قال: " تقولُ سورةُ الأَعرافِ: إِنَّ المصريّينَ اشتكَوْا لفرعونَ من تصرفِ موسى، فأَمَرَ بقتْلِ أَبناءِ العبرانيّين واستحياءِ نسائهم.
وتقولُ سورةُ القَصصِ: إِنَّ فرعونَ قبلَ ولادةِ موسى أَمَرَ بذبْحِ الأَولادِ واستِحياءِ النِّساء، حتى خافَتْ أُمُّ موسى عليه، وخَبَّاَتْه في صفطِ البَرَدَى، إِلى أَن انتشلَتْه ابنةُ فرعون..فالآيتان مُتناقِضَتان ".
ومن المعلومِ عندنا أَنه لا تَناقُضَ في القرآن، ولا تَعارُضَ بين آياتِه. وفي الإِخبارِ عن تعذيب آلِ فرعونَ لبني إِسرائيل، لا تَعارُضَ ولا تَناقُضَ بين سورةِ القَصَص وسورةِ الأَعراف.
إِنَّ تعذيبَ فرعونَ وآلِه لبني إسرائيل استمرَّ وَقْتاً طويلاً، بدأ قبلَ ولادةِ موسى، واستمرَّ إِلى ما بعد ولادته، وبقيَ إِلى أَنْ عادَ موسى من أَرضِ مَدْيَنَ رسولاً إِلى فرعونَ، ولما جَرى ما جَرى بينَ موسى - عليه السلام - وفرعون، واصَلَ فرعونُ وآلُهُ التعذيبَ والتذبيحَ والتقتيل، وجَدَّدَ فرعونُ أَمْرَهُ السابق بقَتْلِ الأَبْناء واستحياءِ النساء.
وهذا معناهُ أَنه لا تناقُضَ بين حديثِ سورةِ القصصِ وسورةِ الأَعراف، فالتعذيبُ بدأَ قبلَ ولادةِ موسى بفترة، وهذا ما تحدثَتْ عنه سورةُ القَصص، واستمرَّ إِلى ما بعد ولادتِه وطفولتِه وشبابِه، وبقيَ متواصلاً إِلى أَنْ عاد موسى نبيّاً من مَدْين، وازدادَ التعذيبُ والتذبيحُ والتقتيلُ بعدما احْتَدَمَ الصراعُ بين موسى - عليه السلام - وبينَ فرعون، وهذا ما تحدَّثَتْ عنه سورةُ الأَعراف!!. وأَكَّدَتْ آياتُ سورةِ غافر آياتِ سورةِ الأَعراف.
قال تعا لى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٢٥) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (٢٦)) .