كتاب القرآن ونقض مطاعن الرهبان-الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية (يوسف ومراودة نسوة المدينة)

الوصف
الفصل الثاني نقض المطاعن التاريخية
(يوسف ومراودة نسوة المدينة)
أَخبرَ اللهُ أَنَّ نسوةً في المدينةِ عَذَلْنَ امرأةَ العزيز لحبِّها فَتاها يوسف، ومراودَتِها له، وكانت هي أَمْكَرَ منهن، حيثُ أَعَدَّتْ لهنَّ مأدبة، وأَظهرتْ لهنَّ يوسف، فلما رأَيْنَه فُتِنَّ وأُعجبنَ به، فجاهرت المرأةُ بُحبِّها له، وتصميمِها على معاشرته.
قال تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢)) .
واعترضَ الفادي المفترِي على ما قالَه الله، وأَنكرَه وكَذَّبه، وكانَ عنوانُ اعتراضِه: " وليمةٌ نسائيةٌ وهمية " أَيْ لم تكنْ تلك المأدبةُ حقيقية، وإِنما كانَتْ وهميةً متخيَّلَة، افْتَراها القرآن. وقال في إِنكارِه وتكذيبِه: " ونحنُ نسأل: هل يُعقلُ أَنَّ زوجةَ ضابطٍ، كبير، تُهيِّئُ وليمةً خِصّيصاً، وتَدْعو سيداتِ أَشرافِ المدينة، لتُعلنَ أَمامَهنَّ غَرامَها وهيامَها بعبدِها، وتكشفَ عن وجهها بُرْقُعَ الحياء، دونَ أَنْ تخشى فضيحة؟
وكيفَ يُعْقَلُ أَنَّ النسوةَ ينشغلْنَ بجمال يوسفَ حتى يُقَطِّعْنَ أَيديهنَّ بالسكاكين من غيرِ إِحساسٍ، من شدةِ الذُّهول؟ أَليس هذا من الخيالاتِ السقيمة؟ ! "
اعتبرَ الفادي المفترِي كَلامَ القرآنِ عن المأدبةِ من الخيالاتِ السقيمة، فهي مكذوبةٌ مختَلَقَة، واعتبرَها متناقضةً مع المنطقِ العقليِّ! فمن غيرِ المعقول أَنْ تُجاهرَ المرأةُ بعشقها لفَتاها أَمامَ النساء، وأَنْ تتخلَّى عن برقعِ الحياءِ!
وكأَنه لا يَعرفُ ماذا يَدورُ بين النساءِ الفاجراتِ من كلامٍ إِباحيٍّ بَذيءٍ، حول الجنسِ والشهوة!! وْمن غيرِ المعقول عنده أَنْ تُصابَ النساءُ بالدهشةِ والذُّهولِ عندما شاهدْنَ جَمالَ يوسف فيقطِّعْنَ أَيديهنَّ بالسكاكين!! مع أَنه لا غرابةَ فيه، فالنساءُ شهوانياتٌ خاضعاتٌ لسلطانِ الشهوة، وكان جمالُ يوسفَ طاغياً، فلما رأَيْنَه صَرَخْنَ قائلات: (مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) . وليس معنى قوله: (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) أَنهنَّ قَطَّعْنَ أَيديهنَّ حقيقة، وفَصَلْنَ
أَيديهنَ عن أَجسامِهن، إِنما معناهُ أَنهنَّ جَرَحْنَ أَيديهنَّ بسكاكينهن، ونزَفت الدماءُ منها، دونَ أَنْ يَشعرنَ، لفرطِ تأَثّرهِنَّ ودهشَتِهِنَّ وإِعجابِهن!!. وبما أَنَّ الله أَخبرَ أَنَّ ذلك حَصَل، فإِننا نجزمُ أَنه حصل، ولا يَجوزُ لمسلم أَنْ يُكَذِّبَ كلامَ الله، لأَنه لا أَحَدَ أَصدقُ من الله حديثاً! ولْيذهب الفادي وتكذيبُه إِلى الجحيم!!.