مفاتيح التعامل مع القرآن- من مفاتيح التعامل مع القرآن ( ١٣ - ملاحظة البعد الواقعى للنصوص القرآنية)

مفاتيح التعامل مع القرآن- من مفاتيح التعامل مع القرآن ( ١٣ - ملاحظة البعد الواقعى للنصوص القرآنية)
248 0

الوصف

                                                     من مفاتيح التعامل مع القرآن

                                           ١٣ - ملاحظة البعد الواقعى للنصوص القرآنية

انطلاقا من الأغراض الأساسية للقرآن، وتطبيقا للمهمة العملية الحركية له، فإن القارئ البصير لا بد أن يلاحظ البعد الواقعى لآيات القرآن، وأن يلتفت إلى انطباقها على الواقع المعاصر، وأن يدرك معالجتها له وتقويمها لأموره وإصلاحها لمناهجه ومظاهر الحياة فيه ..

إن القارئ عند ما يحرر الآيات من قيود الزمان والمكان، سيجدها آيات معجزة حية، تصف له حياته، وتتحدث له عن واقعه، وتهتم بالقضايا والمشكلات التى حوله .. إنه عند ما يقرأ سور القرآن على هذا الأساس سيجدها سورا حية حكيمة متفاعلة قائدة وموجهة .. وعند ما ينظر للقرآن بهذا المنطق سيجده صديقا ودودا مؤنسا أليفا حبيبا يناجيه ويخاطبه ويعيش معه .. ويصحبه فى رحلة شيقة ممتعة، ويقوده فى انطلاقة حكيمة مبصرة لعالمه الواقعى، وحياته المعاشة .. سيجد هذا القارئ القرآن وسوره كما وجد ذلك سيد قطب، عند ما أدرك كيف يتعامل مع القرآن، ويلاحظ البعد الواقعى لنصوصه وتوجيهاته، والذى عبر عن ما وجده فيه بقوله: (هكذا عدت أتصور سور القرآن، وهكذا عدت أحسها، وهكذا عدت أتعامل معها. بعد طول الصحبة، وطول الألفة، وطول التعامل مع كل منها وفق طباعه واتجاهاته وملامحه وسماته.

وأنا أجد فى سور القرآن- تبعا لهذا- وفرة بسبب تنوع النماذج، وأنسا بسبب التعامل الشخصى الوثيق، ومتاعا بسبب اختلاف الملامح والطباع، والاتجاهات والمطالع ..

إنها أصدقاء .. كلها صديق .. وكلها أليف .. وكلها حبيب .. وكلها ممتع .. وكلها يجد القلب عنده ألوانا من الاهتمامات طريفة، وألوانا من المتاع جديدة، وألوانا من الإيقاعات، وألوانا من المؤثرات، تجعل لها مذاقا خاصا، وجوا متفردا ..

ومصاحبة السورة من أولها إلى آخرها رحلة .. رحلة فى عوالم ومشاهد، ورؤى وحقائق، وتقريرات وموحيات، وغوص فى أعماق النفوس، واستجلاء لمشاهد الوجود .. ولكنها كذلك رحلة متميزة المعالم فى كل سورة ومع كل سورة .. ) [الظلال: ٣/ ١٢٤٣].

كل آيات القرآن لها بعد واقعى، سواء آيات العقيدة أو القصص أو الأخبار أو التوجيه أو الأحكام، أو التى تتحدث عن السنن والمبادئ والقيم والموازين .. أو غير ذلك ..

الآيات التى تعرفنا على الله سبحانه، وتعرض لنا مجالات سلطانه ومظاهر قدرته، وتحدثنا عن صفاته سبحانه وأسمائه نجد لها بعدا واقعيا ..

فصفات الله سبحانه فى نصوص القرآن صفات فاعلية إيجابية .. كما فى علم الله الشامل لكل ما فى الكون، وفى قوله تعالى: (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)) [الحديد: ٤]، فإذا ما استصحب دلالة هذه الآية الواقعية وعاشها بقلبه وكيانه، واستحضر معية الله له وعلمه بأحواله استقام على منهج الله وراقبه واتقاه. وكانت الآية حية واقعية تنير له حياته وتبصره بطريقه ..

للقصص القرآنى الذى يعرض أخبار السابقين ومواقفهم بعد واقعى، وكأنما يتحدث عن الناس ويصفهم ويحلل شخصياتهم .. ولا بدّ للقارئ أن يلحظ هذا، وأن يستخرج من القصص دروسا فى العقيدة والدعوة والحركة والتربية والمواجهة والجهاد، وأن يستخرج منها معالم قرآنية وأنوارا كاشفة وبصائر هادية ..